أرسل إلى صديق
بقلم: الحسن السلاسي
رحمة للعالمين
سلا عــــــنا الحبيب وما رضينا *** وأرهـــــــــقنا الغرام بما لقينا
وأسهرنـــــــا على مـر الليالي *** غـــــــــزالٌ ظل يرمينا فتونا
وألبســـــــنا رداء العشق بلوى *** بـــــــنار الــشوق يكوينا حنينا
وأســــــــلمنا لليل الهم أرخى *** كــــــموج البحــر بلواه شجونا
وأتبـــــــــع ذكريات نيّراتٍ *** لهيب الجــــــمر يبــلو الوالهينا
وأجرى الدمــــــع هطّالاً غَزاراً *** ودمــع العشق كم يدمــي الجفــونا
به علـــــــق الفؤادُ هوىً وحبّاً *** ومـــــــا زاد الجــوى إلا أنينا
تلا الأحـــــــكامَ فيها من تَجَنٍّ *** وصــرفُ الدهــر يبــلي العاشقينا
خفـــــضتُ له جناحَ الذلِّ طوعاً *** وقلـــــــتُ لعـله يــبدي الدفينا
فما ازداد الحـــــبيبُ سوى دلالٍ *** يمّني القلــــــــبَ آمــالا عمينا
سرى طيف الحبيب بـــذات يسرى *** وأوصـــــــدَ بابَ لقيــاه يمـينا
تلقاني ولـــــــــي فيه رجاءٌ *** بطـــــرف الصّدّ يسقيني جــنونا
فأتبعـــــــتُ المدى آهاتِ نفسي *** ورحــــت أسامر الداء الركيـــنا
رويتُ له دواوين الغرام اقــــــ *** تداءً بالــــــــرواد الــواصفينا
فما لبّى نـــــــــداء ً أو دعاءً *** وراح يثـــــــير أشــواقا بلينا
تمـــادى في البعــاد وفي التجافي *** فأدمـــــــى بالجفا جفــنا حزينا
وقـــــــــفت ببابه أرجو لقاءً *** فأرخى الســـــتر يعليــه حصينا
وهبــــــتُ إليه أشـواقي ونفسي *** فمــــا رضي الشراء ولا شــرينا
وأرغــــمني على البوح احتــراقاً *** بـــــــباب الذل أمليه المتــونا
شـــــــقيت وبالشـقاوة لا أبالي *** إذا مــــــــا نلت آمالا تفينــا
شكــــــوت إليه همـي وابتلائي *** فمــــــا أبدى حراكاً أو سكونــا
دعـــــــــاني لليالي والمآسي *** وليــــــل الهـمّ يثني السالكينــا
وجـــــــدّد لوعتي بين الروابي *** وتـــــطوافي بها طـورا وحينــا
أنــــــاجي النجـم والليل انتظارٌ *** نــــداء الصبـح يحيي المسهدينــا
على خـــــد الثرى همت اشتيـاقا *** أقبّل وقـــــــــع أقدامٍ بلينــا
بقيتُ علـــــى الوفاء أهيم شـوقا *** ومـــوثوق الهــوى فضّ اليمينــا
فلم يــــــــبدِ التفاتا أو بـلاغاً *** ولا أهــــــدى سلام المشفقينــا
ولا عـــرف المحبـة كيف تضـني *** بـــــداء الحِجر ترمي المولعينــا
ألا أبلغْ لـــــــــديك أخا ملامِ *** بأنـــــا في الهوى بعـنا العيونــا
هـوى نــــجدٍ وبطحاءٍ ورضـوى *** لــــها الأشواقُ تدعو المبـعدينــا
ودعْ عــــــنك المـلامة للغيارى *** فـــــــيبلوك الإله بما ابتلينـــا
فإنّي وجـــــــــدتُ الأمر حقاً *** غداة غــــــدا بداعي الصـدق دينا
بمــــــــكةَ هلَّ موعود المعالي *** بهــــــدي الله ينــجي الحـائرينا
أتـــــــــاها في ليالٍ مدلجاتٍ *** رســــــول الله يدعــو المشركينا
أتاها بالـــــــهدى والبغيُ عاتٍ *** وذل الـــــرّقِّ أعيــى المعدميــنا
أتـــــــاها والحياةُ أذى وبلوى *** بفيض الأمــــن يحبــوها سكــونا
فصــــــاح الكونُ بالبشرى يلبِّي *** شجيُّ اللحن صـــــدّاحاً رصــينا
ولاح الصــــــبحُ بالوثقى جلـيا *** يبيد الظلمَ رغم الكائـــــــــدينا
علا صوتٌ يجاهـــــر في فضاءٍ *** يعيد الذكر قرآناً مبيـــــــــــنا
تألق في سماء الظلم حـــــــقاَ *** شعـاعٌ قد بدا يشفي العيــــــــونا
أضاءت شمسه الأرجاءَ نـــــوراً *** وذاع الصيت بالنعمــاء فينــــــا
فتاه الكون شوقا وانبهـــــــاراً *** رجاء القرب منه مغرمينــــــــا
بدت آمينة بالوضع نشـــــــوى *** يريها الله سرَّ الخالديــــــــــنا
ترى الأرجاء قد ملئت ضيـــــاءً *** ونوراً جـاز مرأى الناظرينـــــــا
رأت أعلامَ حقٍّ قد تسامـــــــت *** بشرق الأرض في غربٍ يلينــــــا
تلقتها بفرحتها الأمانـــــــــي *** فكان السعد للبشرى قريــــــــنا
وصاحبَ مولد الهادي خمــــــودٌ *** لنار الفرس إذ صارت سكونــــــا
وكفـت عن تلاوتها المجـــــاري *** ولاح الفجــرُ يحيي المتعبينــــــا
تلقاه بكف الرفق جــــــــــدٌّ *** يتيماً بعد أن فقد المعينـــــــــا
فعوذه من الشر ابتـــــــــداءً *** ومجده بأوصافٍ علونـــــــــا
وأعطاه من الأسماء حمـــــــدا *** وعنوانا غـدا رمـزاً أمينـــــــا
تلقته حليمة في حــــــــــنوٍّ *** وبيت السـؤل ما يوفي الديــونــــا
ولم تبد النساء له اعتبـــــــاراً *** فجاء الخيــر للسُعدى معيـــــــنا
وليس لها من الخيراتِ فضــــــلٌ *** بمسبغةٍ غدا بيتا حزيـــــــــنا
وجاء السعدُ من يمناه فـــــــرداً *** يعمُّ الخلق طرا أجمعينـــــــــا
حبا الله بني سعد سعـــــــــوداً *** لها الإفهام قد أعيى الجبينـــــــا
فروّى من نعيمه كل حــــــــرٍّ *** حبيبُ الله قد أمسى مَعينــــــــا
وطهّره من الأضغان مـــــــلْكٌ *** يشقُّ الصدر يجلوه حصيـــــــنا
حماه الله من طرق النـــــــوادي *** وبوّاه مقام المرسلينــــــــــا
فأعلى شأنه بين البـــــــــرايا *** وأتبعه المدى نصراً مبينــــــــا
وألبسه الشمائل والمــــــــزايا *** فأضحى بين دنياه أمينـــــــــا
له حللٌ من الأخلاق جـــــــلت *** أتمّ بها المكارم مردفينـــــــــا
رأته خديجةٌ كالبدر حسنــــــــاً *** تألق في سمـاء الطهر زينــــــا
دعته إلى قران في رجــــــــاءٍ *** فلبّى دعوةً يرجو حصونـــــــا
وليس له من الدنيا نصـــــــيبٌ *** سوى خلُقٍ غدا شرفاً متينـــــــا
تناهت بين نســــــــوتها جمالا *** وحتــــــما كانت الصدرَ الحنونا
فنالت بالهدى شرفاً علـــــــــيّاً *** وأسلمت الجـــــــوارح والجبينا
وأدركت المكارم في كـــــــريمٍ *** أتم الله من محاســــــــنه شؤونا
ورغبه الإله في حـــــــــراءٍ *** له أكدى مؤونـــــــــــته يقينا
تحنث في حراءٍ عمق لـــــــيلٍ *** وردد فـــــــــــيه آثاراً جلينا
تجلّى أمره بعد انتـــــــــظارٍ *** له فيه هدىً للـــــــــــعالمينا
أتاه بعدما أرخى ستـــــــــاراً *** أمين الروح يتلوه الـــــــــيقينا
تلا: إقْرأْ وسم الله ربــــــــــاً *** معيداً قــــــــــوله حينا فحينا
فولّى المصطفى فوق ارتجـــــافٍ *** إلى بيتٍ به ألفى السكـــــــــونا
حمته الزوج من خوف وبــــــردٍ *** وأعطته رداء الأمـــــــــن لينا
وقالت: كيف يخزيك الإلـــــــه؟ *** وقد كــــــــــنت لمعدومٍ مُعينا
حملت الكَلَّ عن قــــــاصٍ ودانٍ *** تزيد القـــــــــربَ أرحاما علينا
زرعتَ الخيرَ في كل المســـــاعي *** وكنت لنا مدى الــــــدهر الأمينا
كففتَ الدمعَ إثر الهمّ حــــــــقاً *** وأمسى الشــــــرُّ بالسلوى دفينا
منعت القوم من حربٍ ضـــــروس *** فكان الفصل للفـــــــتوى قرينا
وكان يرى البشائر في منـــــــامٍ *** فتأتي مثــــــــل صبحٍ معلمينا
فبشره ابن عمٍ بالمـــــــــثاني *** ونبأه بما يلقى مُشيــــــــــنا
وقال له ستلقى من تــــــــصدٍ *** كما لاقــــــى الأذى موسى يقينا
فليت الدهر يسعفني فأغـــــــدو *** بها جدعا فأهــــــــديك العيونا
فيخرجك العصاة إلى ديـــــــارٍ *** بطيبةَ حيث تلقى المــــــــهتدينا
تتالى الوحي فياضاً مغيثــــــــاً *** على ساق الهــــــدى يدعو اليقينا
دعا جهرا إلى الله احتسابـــــــاً *** وأهدى الرشدَ أقـــــــواماً غوينا
به للأتقياء هدى وبــــــــشرى *** وموعظةٌ بنت دنــــــــيا ودينا
فما رضي العصاة له صوابــــــاً *** فأغروا من غوايتــــــــهم نبينا
فأغروه بسلطانٍ ومـــــــــالٍ *** ليغضي الطرف عن حـــــقٍّ جنينا
تلا قسما له برا صريحــــــــاً *** ولو وضعوا المــــــنيرين اليمينا
ولبى الحقَّ أصحابُ المعــــــالي *** ذوو الأفضال في بـــــــدءٍ وفينا
أبو بكرٍ عليُّ القدر أهـــــــدى *** لهذا الدين أمــــــــــوالاً بنينا
ففكَّ الأسرَ والأسرُ انكســـــــارٌ *** ولم يزلْ العطاء له مــــــــدينا
وصدقه غداة دعا لــــــــحقٍّ *** وصاحبه على ثقةٍ مـــــــــعينا
فداه بنفسه كيما يوفّـــــــــي *** له حقاً حمى المستضــــــــعفينا
فمجّده الإله في كتـــــــــابٍ *** به للصادقين صدى الســــــــنينا
أعزّ الله بالفاروق ديـــــــــنا *** وكان الصدعُ للإســــــــلام زينا
جلا عمرٌ لواء الدين جــــــهراً *** فبدد صوته خـــــــــــوفاً دفينا
أبـــــــاد الظلم واحتمل البلايا *** فســـــــــاد العدل رغم الحاقدينا
ويوم أتى رســــــول الله يبدي *** له حبا يفـــــــــــوق الأقربينا
لأنت أحب من أهلـــــي وولدي *** وصــاحبتي وقومـــــــي أجمعينا
فقال له رســــــــول الله قولا *** صريح اللفظ يهديه الســــــــكونا
فوالله إذا رمت انتســـــــــاباً *** وهـــــــبت النفس رمز الصادقينا
فعربون المحبة بـــــــذل نفسٍ *** أشار إلى أبـــــــــي حفصٍ مبينا
وعثمان له نوران أبـــــــهى *** أتاح المال للعقبـــــــــــى معينا
عليٌّ أول الصبيـــــــان يهفو *** إلى الإسلام رغم المـــــــــنكرينا
وحمزة ليته المقــــــدام أخزى *** به الله رقاب المشـــــــــــركينا
وذو العزمة الكبرى بـــــــلالٌ *** لــــــــــواء الصبر أعلاه متينا
وسلمان من البيت المـــــــفدّى *** فقرَّ به ولاء الـــــــــــصادقينا
ومصعبه الذي تــــــرك العطايا *** وصـــــــــوت الأم يدعوه رنينا
فما رضي الإقامة فـــــــي نعيمٍ *** لترك الحق إذ حــــــــفظ المتونا
وسعد ٌ والزبير كــــــــذا معادٌ *** وطلحة أهل إحسان رضيـــــــنا
هم الرحماء بينهم انـــــــتساباً *** على الأعــــــــداء بيضٌ مصلتينا
بهم تزدان ســـــــلسلة المعالي *** بها الله أنار السالـــــــــــكينا
وأوعده بنو الإشـــــــراك حتفاً *** بباب الموت قد فتـــــــحوا العيونا
هنا كمنوا له عـــــــمق الدياجي *** وقد شهروا سيوف الغــــــدر جونا
تلا قول الإله فـــــــــيه حرزٌ *** جعلنـــــــــا بين أيديهم حصونا
فما عرفوا متى عـبر الأمـــــين *** وقــــــــد هرعــوا إليه مسرعينا
فما وجدوا بـــــــــه إلا علياً *** وقـــــــــــد حفظ الله به نبينا
فضل السعي بالأحقــــــاد ركضا *** وقد وعــــــــدوا بمالهم الخؤونا
فحثَّ الخطو نحو البـــــــيد قومٌ *** رجاء النيـــــــــل من فانٍ ثمينا
فأرشده الإله نـــــــــحو غارٍ *** به ألـــــــــفى وصاحبه السكونا
به حطَّ الحمام مــــــــقامَ أمرٍ *** وعنــــــــــكبة به نسجت عرينا
فخاب القوم إذ فــــــــقدوا نبياً *** وشاع الـــــــــنور رغم الماكرينا
وصاح البشرُ في بلــــــدٍ أمينٍ *** تلت عــــــــــــذباته ذكراً مبينا
بطيبة حطت الأحمالَ بــــــيضٌ *** لها مــــــــــددٌ من الرحمان دينا
تلت عرصاتها لحناً جـــــــميلاً *** بديع القـــــــــول يدعو المسلمينا
تلقته على قصـــــــــدٍ جموعٌ *** به ولهى لــــــــــه تشدو لحونا
حللت بنا كبدر مـــــــــستنيرٍ *** فمرحى أيــــــــــها البعوث فينا
وســــــــارت بعد منهـاج بلادٌ *** تديـــــــــن لشرعة الله حصونا
إلى أن بدّل الوثـــــــــقى ولاةٌ *** بــــغير بصــيرة نشــروا الفتونا
غدت عضا فجبرا مــــــــستبدا *** وشـر الحــــكم من هـدم الحـصونا
وأهل الفـضل يــرجون المــعـالي *** لهـــم همــمٌ بـها ركبـــوا السفينا
وأهل الــبطر بالخـسران خـــابوا *** على البــــطلان قد جمعوا الشــؤونا
بـــذات الله زد حـبـا وشـــوقا *** هيـــاما وانــتفــاعا ويــقـينــا
ومــرّغ في ديـــاجي الليل خــدّاً *** لتــــلق القـــرب والـغفـران زينا
فما حــمد النــهاية غــيـرُ عـبدٍ *** حــبــاه الله أســراراً عــليـــنا
تــخلّى عن نــعيــم وافـتتــان *** بـفـانٍ لا يـثـيـر الســالـــكـيـنا
أصـــلّي دائــما أبـــدا صـلاةً *** على المــخــتـار والآل الـــرضينا
كذا الصـحب الألى وهـبوا نفــوسا *** لنــــشر الحــــق ثم الــــتابعينا
تاريخ النشر: الجمعة 29 فبراير/شباط 2008






